« للعاهر الحجر » كما يقال : بفيك الكثلب وبفيك الأثلب أي : عليك أن تسكت عن إظهار الفجور فإن الله يبغض ذلك ولما كان احتجابها منه ممكنا من غير ضرر أمرها بالاحتجاب لما ظهر من الدلالة على أنه ليس أخاها في الباطن .
فتبين أن الاسم الواحد ينفى في حكم ويثبت في حكم . فهو أخ في الميراث وليس بأخ في المحرمية . وكذلك ولد الزنا عند بعض العلماء وابن الملاعنة عند الجميع إلا من شذ ؛ ليس بولد في الميراث ونحوه وهو ولد في تحريم النكاح والمحرمية .
ولفظ النكاح وغيره في الأمر يتناول الكامل وهو العقد والوطء كما في قوله : « فانكحوا ما طاب لكم من النساء » وقوله : « حتى تنكح زوجا غيره » وفي النهي يعم الناقص والكامل ؛ فينهى عن العقد مفردا وإن لم يكن وطء كقوله : « ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء » وهذا لأن الآمر مقصوده تحصيل المصلحة وتحصيل المصلحة إنما يكون بالدخول كما لو قال : اشتر لي طعاما ؛ فالمقصود ما يحصل إلا بالشراء والقبض والناهي مقصوده دفع المفسدة فيدخل كل جزء منه ؛ لأن وجوده مفسدة وكذلك النسب والميراث معلق بالكامل منه والتحريم معلق بأدنى سبب حتى الرضاع .
وكذلك كل ما يكون له مبتدأ وكمال ينفى تارة باعتبار انتفاء كماله ويثبت تارة باعتبار ثبوت مبدئه . فلفظ الرجال يعم الذكور وإن
الإيمان — صفحة 403
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٠٣