تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
الذي هو الإيمان لم يبق مجموعا مع الذنوب لكن يقولون بقي بعضه : إما أصل وإما أكثره وإما غير ذلك فيعود الكلام إلى أنه يذهب بعضه ويبقى بعضه . ولهذا كانت المرجئة تنفر من لفظ النقص أعظم من نفورها من لفظ الزيادة ؛ لأنه إذا نقص لزم ذهابه كله عندهم إن كان متبعضا متعددا عند من يقول بذلك وهم الخوارج والمعتزلة . وأما الجهمية فهو واحد عندهم لا يقبل التعدد ؛ فيثبتون واحدا لا حقيقة له ؛ كما قالوا مثل ذلك في وحدانية الرب ووحدانية صفاته عند من أثبتها منهم . ومن العجب أن الأصل الذي أوقعهم في هذا اعتقادهم أنه لا يجتمع في الإنسان بعض الإيمان وبعض الكفر أو ما هو إيمان وما هو كفر واعتقدوا أن هذا متفق عليه بين المسلمين كما ذكر ذلك أبو الحسن وغيره فلأجل اعتقادهم هذا الإجماع وقعوا فيما هو مخالف للإجماع الحقيقي إجماع السلف الذي ذكره غير واحد من الأئمة ؛ بل وصرح غير واحد منهم بكفر من قال بقول جهم في الإيمان . ولهذا نظائر متعددة ؛ يقول الإنسان قولا مخالفا للنص والإجماع القديم حقيقة ويكون معتقدا أنه متمسك بالنص والإجماع . وهذا إذا كان مبلغ علمه واجتهاده ؛ فالله يثيبه على ما أطاع الله فيه من اجتهاده ويغفر له ما عجز عن معرفته من الصواب الباطن وهم لما توهموا أن الإيمان الواجب على جميع الناس نوع واحد ؛ صار بعضهم يظن أن ذلك النوع من حيث هو لا يقبل التفاضل . فقال لي مرة بعضهم : الإيمان من