تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
في الباطن ليس معه من معرفة الله شيء فإنها عندهم شيء واحد فخالفوا صريح المعقول وصريح الشرع . وهذا القول مع فساده عقلا وشرعا ومع كونه عند التحقيق لا يثبت إيمانا ؛ فإنهم جعلوا الإيمان شيئا واحدا لا حقيقة له كما قالت الجهمية ومن وافقهم مثل ذلك في وحدة الرب أنه ذات بلا صفات . وقالوا بأن القرآن مخلوق وأن الله لا يرى في الآخرة وما يقوله [ ابن كلاب ] من وحدة الكلام وغيره من الصفات . فقولهم في الرب وصفاته وكلامه والإيمان به يرجع إلى تعطيل محض وهذا قد وقع فيه طوائف كثيرة من المتأخرين المنتسبين إلى السنة والفقه والحديث المتبعين للأئمة الأربعة المتعصبين للجهمية والمعتزلة ؛ بل وللمرجئة أيضا ؛ لكن لعدم معرفتهم بالحقائق التي نشأت منها البدع يجمعون بين الضدين ولكن من رحمة الله بعباده المسلمين أن الأئمة الذين لهم في الأمة لسان صدق مثل الأئمة الأربعة وغيرهم كمالك والثوري والأوزاعي والليث بن سعد وكالشافعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ؛ كانوا ينكرون على أهل الكلام من الجهمية قولهم في القرآن والإيمان وصفات الرب وكانوا متفقين على ما كان عليه السلف من أن الله يرى في الآخرة وأن القرآن كلام الله غير مخلوق وأن الإيمان لا بد فيه من تصديق القلب واللسان فلو شتم الله ورسوله كان كافرا باطنا وظاهرا عندهم كلهم ومن كان موافقا لقول جهم في الإيمان بسبب انتصار أبي الحسن لقوله في الإيمان يبقى تارة يقول بقول السلف والأئمة وتارة يقول بقول المتكلمين الموافقين لجهم ؛ حتى في مسألة سب