تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
من مسائل " التوحيد " و " الصفات " و " القرآن " ونحو ذلك ؛ فكان غلط جهم وأتباعه في الإيمان كغلطهم في صفات الرب الذي يؤمن به المؤمنون وفي كلامه وصفاته سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا . وكذلك السواد والبياض يقبل الاشتداد والضعف ؛ بل عامة الصفات التي يتصف بها الموصوفون تقبل التفاضل ؛ ولهذا كان العقل يقبل التفاضل والإيجاب والتحريم يقبل التفاضل فيكون إيجاب أقوى من إيجاب وتحريم أقوى من تحريم . وكذلك المعرفة التي في القلوب تقبل التفاضل على الصحيح عند أهل السنة وفي هذا كله نزاع فطائفة من المنتسبين إلى السنة تنكر التفاضل في هذا كله كما يختار ذلك القاضي أبو بكر وابن عقيل وغيرهما . وقد حكي عن أحمد في التفاضل في المعرفة روايتان . وإنكار التفاضل في هذه الصفات هو من جنس أصل قول المرجئة ولكن يقوله من يخالف المرجئة وهؤلاء يقولون : التفاضل إنما هو في الأعمال وأما الإيمان الذي في القلوب فلا يتفاضل وليس الأمر كما قالوه بل جميع ذلك يتفاضل وقد يقولون : إن أعمال القلب تتفاضل ؛ بخلاف معارف القلب وليس الأمر كذلك بل إيمان القلوب يتفاضل من جهة ما وجب على هذا ومن جهة ما وجب على هذا فلا يستوون في الوجوب . وأمة محمد وإن وجب عليهم جميعهم الإيمان بعد استقرار الشرع فوجوب الإيمان بالشيء المعين موقوف على أن يبلغ العبد إن كان خبرا وعلى أن يحتاج إلى العمل به إن كان أمرا وعلى العلم به إن كان علما وإلا فلا يجب على كل مسلم أن يعرف كل خبر وكل أمر في الكتاب والسنة ويعرف معناه ويعلمه ؛ فإن هذا لا يقدر عليه أحد . فالوجوب
الإيمان — صفحة 390 | ابن تيمية