الله ورسوله رأيت طائفة من الحنبليين والشافعيين والمالكيين إذا تكلموا بكلام الأئمة قالوا : إن هذا كفر باطنا وظاهرا .
وإذا تكلموا بكلام أولئك قالوا : هذا كفر في الظاهر وهو في الباطن يجوز أن يكون مؤمنا تام الإيمان فإن الإيمان عندهم لا يتبعض . ولهذا لما عرف القاضي عياض هذا من قول بعض أصحابه أنكره ونصر قول مالك وأهل السنة وأحسن في ذلك .
وقد ذكرت بعض ما يتعلق بهذا في كتاب " الصارم المسلول على شاتم الرسول " وكذلك تجدهم في مسائل الإيمان يذكرون أقوال الأئمة والسلف ويبحثون بحثا يناسب قول الجهمية لأن البحث أخذوه من كتب أهل الكلام الذين نصروا قول جهم في مسائل الإيمان .
والرازي لما صنف " مناقب الشافعي " ذكر قوله في الإيمان . وقول الشافعي قول الصحابة والتابعين وقد ذكر الشافعي أنه إجماع من الصحابة والتابعين . ومن لقيه استشكل قول الشافعي جدا لأنه كان قد انعقد في نفسه شبهة أهل البدع في الإيمان : من الخوارج والمعتزلة والجهمية والكرامية وسائر المرجئة وهو أن الشيء المركب إذا زال بعض أجزائه لزم زواله كله ؛ لكن هو لم يذكر إلا ظاهر شبهتهم . والجواب عما ذكروه هو سهل فإنه يسلم له أن الهيئة الاجتماعية لم تبق مجتمعة كما كانت ؛ لكن لا يلزم من زوال بعضها زوال سائر الأجزاء .
والشافعي مع الصحابة والتابعين وسائر السلف يقولون : إن الذنب يقدح في كمال الإيمان ولهذا نفى الشارع الإيمان عن هؤلاء فذلك المجموع
الإيمان — صفحة 386
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٨٦