تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
حيث هو إيمان لا يقبل الزيادة والنقصان . فقلت له : قولك من حيث هو ؛ كما تقول : الإنسان من حيث هو إنسان والحيوان من حيث هو حيوان والوجود من حيث هو وجود والسواد من حيث هو سواد وأمثال ذلك لا يقبل الزيادة والنقصان والصفات ؛ فتثبت لهذه المسميات وجودا مطلقا مجردا عن جميع القيود والصفات وهذا لا حقيقة له في الخارج وإنما هو شيء يقدره الإنسان في ذهنه كما يقدر موجودا لا قديما ولا حادثا ولا قائما بنفسه ولا بغيره ويقدر إنسانا لا موجودا ولا معدوما ويقول : الماهية من حيث هي هي لا توصف بوجود ولا عدم والماهية من حيث هي هي شيء يقدره الذهن وذلك موجود في الذهن لا في الخارج . وأما تقدير شيء لا يكون في الذهن ولا في الخارج فممتنع وهذا التقدير لا يكون إلا في الذهن كسائر تقدير الأمور الممتنعة ؛ مثل تقدير صدور العالم عن صانعين ونحو ذلك ؛ فإن هذه المقدرات في الذهن . فهكذا تقدير إيمان لا يتصف به مؤمن ؛ بل هو مجرد عن كل قيد . وتقدير إنسان لا يكون موجودا ولا معدوما ؛ بل ما ثم إيمان إلا مع المؤمنين ولا ثم إنسانية إلا ما اتصف بها الإنسان ؛ فكل إنسان له إنسانية تخصه وكل مؤمن له إيمان يخصه ؛ فإنسانية زيد تشبه إنسانية عمر وليست هي هي . وإذا اشتركوا في نوع الإنسانية فمعنى ذلك أنهما يشتبهان فيما يوجد في الخارج ويشتركان في أمر كلي مطلق يكون في الذهن . وكذلك إذا قيل : إيمان زيد مثل إيمان عمرو ؛ فإيمان كل واحد يخصه . فلو قدر أن الإيمان يتماثل لكان لكل مؤمن إيمان يخصه وذلك الإيمان مختص معين ليس هو الإيمان من حيث هو هو ؛ بل هو إيمان معين