تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
نفسه ما يريد عمله ثم عمله كما قدر في نفسه وربما أظهر ما قدره في الخارج بصورته ويسمى هذا التقدير الذي في النفس خلقا ومنه قول الشاعر : ولأنت تفري ما خلقت وبع‍ * ‍ض الناس يخلق ثم لا يفري يقول : إذا قدرت أمرا أمضيته وأنفذته بخلاف غيرك فإنه عاجز عن إمضاء ما يقدره وقال تعالى « إنا كل شيء خلقناه بقدر » وهو سبحانه يعلم قبل أن يخلق الأشياء كل ما سيكون وهو يخلق بمشيئته فهو يعلمه ويريده وعلمه وإرادته قائم بنفسه وقد يتكلم به ويخبر به كما في قوله : « لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين » وقال : « ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى » وقال تعالى : « ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين » « إنهم لهم المنصورون » « وإن جندنا لهم الغالبون » . وقال تعالى : « ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم » وهو سبحانه كتب ما يقدره فيما يكتبه فيه كما قال : « ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير » قال ابن عباس : إن الله خلق الخلق وعلم ما هم عاملون ثم قال لعلمه : كن كتابا ؛ فكان كتابا ثم أنزل تصديق ذلك في قوله « ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير » وقال تعالى : « ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير » وقال : « ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر