« كان الله ولم يكن شيء قبله وكان عرشه على الماء وكتب في الذكر كل شيء ثم خلق السماوات والأرض » وفي " الصحيحين " عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه أنه أخبر : « أن الله قد علم أهل الجنة من أهل النار وما يعمله العباد قبل أن يعملوه » .
وفي " الصحيحين " عن عبد الله بن مسعود : « أن الله يبعث ملكا بعد خلق الجسد وقبل نفخ الروح فيه فيكتب أجله ورزقه وعمله وشقي أو سعيد » . وهذه الأحاديث تأتي إن شاء الله في مواضعها . فهذا القدر هو الذي أنكره " القدرية " الذين كانوا في أواخر زمن الصحابة . وقد روي أن أول من ابتدعه بالعراق رجل من أهل البصرة يقال له : سيسويه من أبناء المجوس وتلقاه عنه معبد الجهني ويقال : أول ما حدث في الحجاز لما احترقت الكعبة فقال رجل : احترقت بقدر الله تعالى . فقال آخر : لم يقدر الله هذا . ولم يكن على عهد الخلفاء الراشدين أحد ينكر القدرة ؛ فلما ابتدع هؤلاء التكذيب بالقدر رده عليهم من بقي من الصحابة كعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس وواثلة بن الأسقع : وكان أكثره بالبصرة والشام وقليل منه بالحجاز ؛ فأكثر كلام السلف في ذم هؤلاء القدرية : ولهذا قال وكيع بن الجراح : القدرية يقولون : الأمر مستقبل وإن الله لم يقدر الكتابة والأعمال ؛ والمرجئة يقولون : القول يجزئ من العمل ؛ والجهمية يقولون : المعرفة تجزئ من القول والعمل . قال وكيع : وهو كله كفر ورواه ابن 000 ( بياض في الأصل ) .
الإيمان — صفحة 368
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٦٨