سأل الإنظار إلى يوم يبعثون فهو حريص على إغواء آدم وذريته بكل ما أمكنه لكن آدم تلقى من ربه كلمات فتاب عليه واجتباه ربه وهداه بتوبته فصار لبني آدم سبيل إلى نجاتهم وسعادتهم مما يوقعهم الشيطان فيه بالإغواء وهو التوبة قال تعالى : « ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات » . وقدر الله قد أحاط بهذا كله قبل أن يكون وإبليس أصر على الذنب واحتج بالقدر وسأل الإنظار ليهلك غيره وآدم تاب وأناب وقال هو وزوجته : « ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين » فتاب الله عليه فاجتباه وهداه وأنزله إلى الأرض ليعمل فيها بطاعته ؛ فيرفع الله بذلك درجته ويكون دخوله الجنة بعد هذا أكمل مما كان فمن أذنب من أولاد آدم فاقتدى بأبيه آدم في التوبة كان سعيدا وإذا تاب وآمن وعمل صالحا بدل الله سيئاته حسنات وكان بعد التوبة خيرا منه قبل الخطيئة كسائر أولياء الله المتقين . ومن اتبع منهم إبليس فأصر على الذنب واحتج بالقدر وأراد أن يغوي غيره كان من الذين قال فيهم : « لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين » .
والمقصود هنا ذكر القدر ؛ وقد ثبت في " صحيح مسلم " عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : « قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة ؛ وكان عرشه على الماء » وفي " صحيح البخاري " عن عمران بن حصين قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
الإيمان — صفحة 367
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٦٧