أن الأرض يرثها عبادي الصالحون » وقال : « يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب » وقال للملائكة : « إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون » فالملائكة قد علمت ما يفعل بنو آدم من الفساد وسفك الدماء فكيف لا يعلمه الله سواء علموه بإعلام الله - فيكون هو أعلم بما علمهم إياه كما قاله أكثر المفسرين : - أو قالوه بالقياس على من كان قبلهم كما قاله : طائفة منهم أو بغير ذلك والله أعلم بما سيكون من مخلوقاته الذين لا علم لهم إلا ما علمهم وما أوحاه إلى أنبيائه وغيرهم مما سيكون هو أعلم به منهم فإنهم لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء .
وأيضا فإنه قال للملائكة : « إني جاعل في الأرض خليفة » قبل أن يأمرهم بالسجود لآدم وقبل أن يمتنع إبليس ؛ وقبل أن ينهى آدم عن أكله من الشجرة وقبل أن يأكل منها ويكون أكله سبب إهباطه إلى الأرض فقد علم الله سبحانه أنه سيستخلفه مع أمره له ولإبليس بما يعلم أنهما يخالفانه فيه ويكون الخلاف سبب أمره لهما بالإهباط إلى الأرض والاستخلاف في الأرض .
وهذا يبين أنه علم ما سيكون منهما من مخالفة الأمر فإن إبليس امتنع من السجود لآدم وأبغضه فصار عدوه فوسوس له حتى يأكل من الشجرة فيذنب آدم أيضا فإنه قد تألى إنه ليغوينهم أجمعين وقد
الإيمان — صفحة 366
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٦٦