وأما قوله : يجعلونه مسلما ومؤمنا شيئا واحدا فهذا قول من يقول : الدين والإيمان شيء واحد فالإسلام هو الدين فيجعلون الإسلام والإيمان شيئا واحدا ؛ وهذا القول قول المرجئة فيما يذكره كثير من الأئمة كالشافعي وأبي عبيد وغيرهما ومع هؤلاء يناظرون فالمعروف من كلام المرجئة : الفرق بين لفظ الدين والإيمان والفرق بين الإسلام والإيمان . ويقولون : الإسلام بعضه إيمان وبعضه أعمال والأعمال منها فرض ونفل ولكن كلام السلف كان فيما يظهر لهم ويصل إليهم من كلام أهل البدع كما تجدهم في الجهمية ؛ إما يحكون عنهم أن الله في كل مكان وهذا قول طائفة منهم كالنجارية وهو قول عوامهم وعبادهم وأما جمهور نظارهم من الجهمية والمعتزلة والضرارية وغيرهم فإنما يقولون : هو لا داخل العالم ولا خارجه ولا هو فوق العالم . وكذلك كلامهم في " القدرية " يحكون عنهم إنكار العلم والكتابة وهؤلاء هم القدرية الذين قال ابن عمر فيهم : إذا لقيت أولئك فأخبرهم أني بريء منهم وأنهم برآء مني وهم الذين كانوا يقولون : إن الله أمر العباد ونهاهم وهو لا يعلم من يطيعه ممن يعصيه ولا من يدخل الجنة ممن يدخل النار حتى فعلوا ذلك فعلمه بعد ما فعلوه ولهذا قالوا : الأمر أنف أي : مستأنف ؛ يقال : روض أنف إذا كانت وافرة لم ترع قبل ذلك يعني أنه مستأنف العلم بالسعيد والشقي ويبتدئ ذلك من غير أن يكون قد تقدم بذلك علم ولا كتاب فلا يكون العمل على ما قد قدر فيحتذي به حذو القدر بل هو أمر مستأنف مبتدأ والواحد من الناس إذا أراد أن يعمل عملا قدر في
الإيمان — صفحة 364
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٦٤