بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين » فلو كان مسماهما واحدا كان هذا تكريرا وكذلك قوله : « إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات » كما قال : والصادقين والصابرين والخاشعين : فالمؤمن متصف بهذا كله لكن هذه الأسماء لا تطابق الإيمان في العموم والخصوص وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكلت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت » كما ثبت في " الصحيحين " أنه كان يقول ذلك إذا قام من الليل وثبت في " صحيح مسلم " وغيره أنه كان يقول : في سجوده : « اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت » وفي الركوع يقول : « لك ركعت ولك أسلمت وبك آمنت » ولما بين النبي صلى الله عليه وسلم خاصة كل منهما قال : « المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس على دمائهم وأموالهم » ومعلوم أن السلامة من ظلم الإنسان غير كونه مأمونا على الدم والمال فإن هذا أعلى والمأمون يسلم الناس من ظلمه وليس من سلموا من ظلمه يكون مأمونا عندهم .
قال محمد بن نصر : فمن زعم أن الإسلام هو الإقرار وأن العمل ليس منه فقد خالف الكتاب والسنة . وهذا صحيح ؛ فإن النصوص كلها تدل على أن الأعمال من الإسلام . قال : ولا فرق بينه وبين المرجئة إذ زعمت أن الإيمان إقرار بلا عمل .
فيقال : بل بينهما فرق وذلك أن هؤلاء الذين قالوه من أهل السنة
الإيمان — صفحة 362
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٦٢