كذلك فإن الله إنما قال : « إن الدين عند الله الإسلام » ولم يقل قط إن الدين عند الله الإيمان ؛ ولكن هذا الدين من الإيمان وليس إذا كان منه يكون هو إياه ؛ فإن الإيمان أصله معرفة القلب وتصديقه وقوله ؛ والعمل تابع لهذا العلم والتصديق ملازم له ولا يكون العبد مؤمنا إلا بهما . وأما الإسلام فهو عمل محض مع قول والعلم والتصديق ليس جزء مسماه لكن يلزمه جنس التصديق فلا يكون عمل إلا بعلم لكن لا يستلزم الإيمان المفصل الذي بينه الله ورسوله كما قال تعالى : « إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون » وقوله : « إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون » .
وسائر النصوص التي تنفي الإيمان عمن لم يتصف بما ذكره فإن كثيرا من المسلمين مسلم باطنا وظاهرا ومعه تصديق مجمل ولم يتصف بهذا الإيمان والله تعالى قال : « ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه » وقال : « ورضيت لكم الإسلام دينا » ولم يقل : ومن يبتغ غير الإسلام علما ومعرفة وتصديقا وإيمانا ولا قال : رضيت لكم الإسلام تصديقا وعلما فإن الإسلام من جنس الدين والعمل والطاعة والانقياد والخضوع ؛ فمن ابتغى غير الإسلام دينا فلن يقبل معه والإيمان طمأنينة ويقين أصله علم وتصديق ومعرفة والدين تابع له يقال : آمنت بالله وأسلمت لله . قال موسى : « يا قوم إن كنتم آمنتم
الإيمان — صفحة 361
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٦١