المسلمين ؛ وللناس في " مسألة الاستثناء " كلام يذكر في موضع .
والمقصود هنا أن هنا قولين متطرفين : قول من يقول : الإسلام مجرد الكلمة والأعمال الظاهرة ليست داخلة في مسمى الإسلام وقول من يقول : مسمى الإسلام والإيمان واحد ؛ وكلاهما قول ضعيف مخالف لحديث جبريل وسائر أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم . ولهذا لما نصر محمد بن نصر المروزي القول الثاني : لم يكن معه حجة على صحته ؛ ولكن احتج بما يبطل به القول الأول ؛ فاحتج بقوله في قصة الأعراب : « بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين » قال : فدل ذلك على أن " الإسلام " هو الإيمان . فيقال : بل يدل على نقيض ذلك لأن القوم لم يقولوا : أسلمنا ؛ بل قالوا : آمنا والله أمرهم أن يقولوا : أسلمنا ثم ذكر تسميتهم بالإسلام فقال : « بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين » في قولكم : آمنا ولو كان الإسلام هو الإيمان لم يحتج أن يقول : « إن كنتم صادقين » فإنهم صادقون في قولهم : « أسلمنا » مع أنهم لم يقولوا ولكن الله قال : « يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم » أي : يمنون عليك ما فعلوه من الإسلام فالله تعالى سمى فعلهم إسلاما وليس في ذلك ما يدل على أنهم سموه إسلاما ؛ وإنما قالوا : آمنا ثم أخبر أن المنة تقع بالهداية إلى الإيمان فأما الإسلام الذي لا إيمان معه فكان الناس يفعلونه خوفا من السيف ؛ فلا منة لهم بفعله وإذا لم يمن الله عليهم بالإيمان كان ذلك كإسلام المنافقين فلا يقبله الله منهم . فأما إذا كانوا صادقين في قولهم : آمنا فالله هو المان عليهم بهذا
الإيمان — صفحة 359
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥٩