الإيمان وما يدخل فيه من الإسلام وهو سبحانه نفى عنهم الإيمان أولا وهنا علق منة الله به على صدقهم فدل على جواز صدقهم .
وقد قيل : إنهم صاروا صادقين بعد ذلك ويقال : المعلق بشرط لا يستلزم وجود ذلك الشرط ويقال : لأنه كان معهم إيمان ما . لكن ما هو الإيمان الذي وصفه ثانيا ؟ بل معهم شعبة من الإيمان .
قال محمد بن نصر : وقال الله تعالى : « وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين » الآية وقال : « إن الدين عند الله الإسلام » فسمى إقام الصلاة وإيتاء الزكاة دينا قيما وسمى الدين إسلاما فمن لم يؤد الزكاة فقد ترك من الدين القيم - الذي أخبر الله أنه عنده الدين وهو الإسلام - بعضا . قال : وقد جاء معينا هذه الطائفة التي فرقت بين الإسلام والإيمان على أن الإيمان قول وعمل وأن الصلاة والزكاة من الإيمان وقد سماهما الله دينا وأخبر أن الدين عنده الإسلام فقد سمى الله الإسلام بما سمى به الإيمان وسمى الإيمان بما سمى به الإسلام وبمثل ذلك جاءت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم . فمن زعم أن الإسلام هو الإقرار وأن العمل ليس منه فقد خالف الكتاب والسنة ؛ ولا فرق بينه وبين المرجئة إذ زعمت أن الإيمان إقرار بلا عمل .
فيقال : أما قوله إن الله جعل الصلاة والزكاة من الدين والدين عنده هو الإسلام فهذا كلام حسن موافق لحديث جبريل ورده على من جعل العمل خارجا من الإسلام كلام حسن وأما قوله : إن الله سمى الإيمان بما سمى به الإسلام وسمى الإسلام بما سمى به الإيمان فليس
الإيمان — صفحة 360
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٦٠