تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي يتأول القرآن » وإلا فما ذكره التابعون لا يخالف ظاهر الحديث بل يوافقه وقول أحمد يتأوله أي يفسر معناه ؛ وإن كان ذلك يوافق ظاهره لئلا يظن مبتدع أن معناه أنه صار كافرا لا إيمان معه بحال ؛ كما تقوله الخوارج فإن الحديث لا يدل على هذا . والذي نفى عن هؤلاء الإيمان كان يجعلهم مسلمين لا يجعلهم مؤمنين . قال المروذي : قيل لأبي عبد الله : نقول نحن المؤمنون ؟ فقال : نقول : نحن المسلمون . قلت لأبي عبد الله : نقول : إنا مؤمنون . قال : ولكن نقول : إنا مسلمون . وهذا لأن من أصله الاستثناء في الإيمان لأنه لا يعلم أنه مؤد لجميع ما أمره الله به فهو مثل قوله : أنا بر أنا تقي أنا ولي الله ؛ كما يذكر في موضعه ؛ وهذا لا يمنع ترك الاستثناء إذا أراد : إني مصدق فإنه يجزم بما في قلبه من التصديق ؛ ولا يجزم بأنه ممتثل لكل ما أمر به ؛ وكما يجزم بأنه يحب الله ورسوله فإنه يبغض الكفر ونحو ذلك مما يعلم أنه في قلبه ؛ وكذلك إذا أراد بأنه مؤمن في الظاهر ؛ فلا يمنع أن يجزم بما هو معلوم له ؛ وإنما يكره ما كرهه سائر العلماء من قول المرجئة إذ يقولون : الإيمان شيء متماثل في جميع أهله مثل كون كل إنسان له رأس ؛ فيقول أحدهم : أنا مؤمن حقا وأنا مؤمن عند الله ونحو ذلك ؛ كما يقول الإنسان : لي رأس حقا وأنا لي رأس في علم الله حقا : فمن جزم به على هذا الوجه فقد أخرج الأعمال الباطنة والظاهرة عنه ؛ وهذا منكر من القول وزور عند الصحابة والتابعين ومن اتبعهم من سائر
الإيمان — صفحة 358 | ابن تيمية