تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
قاموا » فلهم " حالان " : حال ضياء وحال ظلام والأولون بقوا في الظلمة . فالأول حال من كان في ضوء فصار في ظلمة والثاني حال من لم يستقر لا في ضوء ولا في ظلمة بل تختلف عليه الأحوال التي توجب مقامه واسترابته . يبين هذا أنه سبحانه ضرب للكفار أيضا مثلين بحرف ( أو فقال : « والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب » « أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها ومن لم يجعل الله له نورا فما له من نور » " فالأول " مثل الكفر الذي يحسب صاحبه أنه على حق وهو على باطل « أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا » فإنه لا يعلم ولا يعلم أنه لا يعلم ؛ فلهذا مثل بسراب بقيعة و " الثاني " مثل الكفر الذي لا يعتقد صاحبه شيئا بل هو في « ظلمات بعضها فوق بعض » من عظم جهله لم يكن معه اعتقاد أنه على حق ؛ بل لم يزل جاهلا ضالا في ظلمات متراكمة . و " أيضا " فقد يكون المنافق والكافر تارة متصفا بهذا الوصف وتارة متصفا بهذا الوصف فيكون التقسيم في المثلين لتنوع الأشخاص ولتنوع أحوالهم وبكل حال فليس ما ضرب له هذا المثل هو مماثل لما ضرب له هذا المثل لاختلاف المثلين صورة ومعنى ولهذا لم يضرب للإيمان إلا مثل واحد لأن الحق واحد فضرب مثله بالنور وأولئك ضرب لهم المثل بضوء لا حقيقة له . كالسراب بالقيعة أو بالظلمات المتراكمة وكذلك المنافق يضرب له المثل بمن أبصر ثم عمي أو هو