ابن مسعود وهو أطولها - ومن حديث أبي موسى في الحديث الطويل الذي يذكر فيه أنه « ينادى يوم القيامة : لتتبع كل أمة ما كانت تعبد : فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس ويتبع من كان يعبد القمر القمر ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم . فيقولون : نعوذ بالله منك وهذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون فيقول أنا ربكم : فيقولون : أنت ربنا فيتبعونه » . وفي رواية : « فيكشف عن ساقه » : وفي رواية فيقول : « هل بينكم وبينه آية فتعرفونه بها فيقولون : نعم . فيكشف عن ساقه فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن له بالسجود ولا يبقى من كان يسجد نفاقا ورياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة كلما أراد أن يسجد خر على قفاه . فتبقى ظهورهم مثل صياصي البقر فيرفعون رؤوسهم فإذا نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ويطفأ نور المنافقين فيقولون ذرونا نقتبس من نوركم » .
فبين أن المنافقين يحشرون مع المؤمنين في الظاهر كما كانوا معهم في الدنيا ثم وقت الحقيقة هؤلاء يسجدون لربهم وأولئك لا يتمكنون من السجود فإنهم لم يسجدوا في الدنيا له بل قصدوا الرياء للناس والجزاء في الآخرة هو من جنس العمل في الدنيا فلهذا أعطوا نورا ثم طفئ لأنهم في الدنيا دخلوا في الإيمان ثم خرجوا منه . ولهذا ضرب الله لهم المثل بذلك . وهذا المثل هو لمن كان فيهم آمن ثم كفر وهؤلاء الذين يعطون في الآخرة نورا ثم يطفأ . ولهذا قال : « فهم لا يرجعون » إلى الإسلام في الباطن وقال قتادة ومقاتل : لا يرجعون عن ضلالهم وقال السدي : لا يرجعون إلى الإسلام يعني في الباطن وإلا فهم يظهرونه وهذا المثل إنما يكون في
الإيمان — صفحة 262
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦٢