تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
يسمع ويبصر ما لا ينتفع به . فتبين أن من المنافقين من كان آمن ثم كفر باطنا وهذا مما استفاض به النقل عند أهل العلم بالحديث والتفسير والسير أنه كان رجال قد آمنوا ثم نافقوا وكان يجري ذلك لأسباب : منها أمر القبلة لما حولت ارتد عن الإيمان لأجل ذلك طائفة وكانت محنة امتحن الله بها الناس . قال تعالى : « وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله » قال : أي إذا حولت ؛ والمعنى أن الكعبة هي القبلة التي كان في علمنا أن نجعلها قبلتكم ؛ فإن الكعبة ومسجدها وحرمها أفضل بكثير من بيت المقدس وهي البيت العتيق وقبلة إبراهيم وغيره من الأنبياء ولم يأمر الله قط أحدا أن يصلي إلى بيت المقدس لا موسى ولا عيسى ولا غيرهما ؛ فلم نكن لنجعلها لك قبلة دائمة ولكن جعلناها أولا قبلة لنمتحن بتحويلك عنها الناس فيتبين من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه فكان في شرعها هذه الحكمة . وكذلك أيضا لما انهزم المسلمون يوم أحد وشج وجه النبي صلى الله عليه وسلم وكسرت رباعيته ارتد طائفة نافقوا قال تعالى : « ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين » « إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين » « وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين » وقال تعالى : « وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين » « وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون