الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون » « صم بكم عمي فهم لا يرجعون » إلى ما كانوا عليه .
وأما قول من قال : المراد بالنور ما حصل في الدنيا من حقن دمائهم وأموالهم فإذا ماتوا سلبوا ذلك الضوء كما سلب صاحب النار ضوءه ؛ فلفظ الآية يدل على خلاف ذلك فإنه قال : « وتركهم في ظلمات لا يبصرون » « صم بكم عمي فهم لا يرجعون » . ويوم القيامة يكونون في العذاب كما قال تعالى : « يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب » « ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم » الآية وقد قال غير واحد من السلف : إن المنافق يعطى يوم القيامة نورا ثم يطفأ ولهذا قال تعالى : « يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا » .
قال المفسرون : إذا رأى المؤمنون نور المنافقين يطفأ سألوا الله أن يتم لهم نورهم ويبلغهم به الجنة .
قال ابن عباس : ليس أحد من المسلمين إلا يعطى نورا يوم القيامة ؛ فأما المنافق فيطفأ نوره وأما المؤمن فيشفق مما رأى من إطفاء نور المنافق فهو يقول : « ربنا أتمم لنا نورنا » وهو كما قال : فقد ثبت في " الصحيحين " من حديث أبي هريرة وأبي سعيد - وهو ثابت من وجوه أخر - عن النبي صلى الله عليه وسلم . ورواه مسلم من حديث جابر وهو معروف من حديث
الإيمان — صفحة 261
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦١