تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
كلها من هذا الباب وما قيل فيها كافة وقوله تعالى : « وقاتلوا المشركين كافة » أي قاتلوهم كلهم لا تدعوا مشركا حتى تقاتلوه فإنها أنزلت بعد نبذ العهود ليس المراد : قاتلوهم مجتمعين أو جميعكم فإن هذا لا يجب بل يقاتلون بحسب المصلحة والجهاد فرض على الكفاية فإذا كانت فرائض الأعيان لم يؤكد المأمورين فيها ب‍ « كافة » فكيف يؤكد بذلك في فروض الكفاية وإنما المقصود تعميم المقاتلين . وقوله : « كما يقاتلونكم كافة » فيه احتمالان . والمقصود أن الله أمر بالدخول في جميع الإسلام كما دل عليه هذا الحديث فكل ما كان من الإسلام وجب الدخول فيه فإن كان واجبا على الأعيان لزمه فعله وإن كان واجبا على الكفاية اعتقد وجوبه وعزم عليه إذا تعين أو أخذ بالفضل ففعله وإن كان مستحبا اعتقد حسنه وأحب فعله وفي حديث جرير « أن رجلا قال : يا رسول الله صف لي الإسلام . قال : تشهد أن لا إله إلا الله وتقر بما جاء من عند الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت قال : أقررت ؛ » في قصة طويلة فيها أنه وقع في أخاقيق جرذان وأنه قتل وكان جائعا وملكان يدسان في شدقه من ثمار الجنة . فقوله : « وتقر بما جاء من عند الله » . هو الإقرار بأن محمدا رسول الله فإنه هو الذي جاء بذلك . وفي الحديث الذي يرويه أبو سليمان الداراني : حديث « الوفد الذين قالوا : نحن المؤمنون قال : فما علامة إيمانكم ؟ قالوا : خمس عشرة خصلة : خمس أمرتنا رسلك أن نعمل بهن وخمس أمرتنا رسلك أن نؤمن بهن وخمس تخلقنا بها في الجاهلية