تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
رجل من أهل الشام عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : أسلم تسلم قال . وما الإسلام قال : أن تسلم قلبك لله ويسلم المسلمون من لسانك ويدك قال : فأي الإسلام أفضل ؟ قال : الإيمان قال : وما الإيمان ؟ قال : أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالبعث بعد الموت قال : فأي الإيمان أفضل ؟ قال : الهجرة قال : وما الهجرة ؟ قال : أن تهجر السوء قال : فأي الهجرة أفضل ؟ قال : الجهاد قال : وما الجهاد ؟ قال : أن تجاهد الكفار إذا لقيتهم ولا تغل ولا تجبن ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم عملان هما أفضل الأعمال إلا من عمل بمثلهما قالها ثلاثا : حجة مبرورة : أو عمرة » وقوله : « هما أفضل الأعمال » أي بعد الجهاد ؛ لقوله : « ثم عملان » ففي هذا الحديث جعل الإيمان خصوصا في الإسلام والإسلام أعم منه كما جعل الهجرة خصوصا في الإيمان والإيمان أعم منها وجعل الجهاد خصوصا من الهجرة والهجرة أعم منه . فالإسلام أن تعبد الله وحده لا شريك له مخلصا له الدين . وهذا دين الله الذي لا يقبل من أحد دينا غيره لا من الأولين ولا من الآخرين ولا تكون عبادته مع إرسال الرسل إلينا إلا بما أمرت به رسله لا بما يضاد ذلك فإن ضد ذلك معصية وقد ختم الله الرسل بمحمد صلى الله عليه وسلم فلا يكون مسلما إلا من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وهذه الكلمة بها يدخل الإنسان في الإسلام . فمن قال : الإسلام الكلمة وأراد هذا فقد صدق ثم لا بد من التزام ما أمر به الرسول من الأعمال الظاهرة كالمباني الخمس ومن ترك من ذلك شيئا نقص إسلامه بقدر ما نقص من ذلك كما في الحديث : « من انتقص منهن
الإيمان — صفحة 256 | ابن تيمية