تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
وليس كل من سلموا منه يكون مأمونا فقد يترك أذاهم وهم لا يأمنون إليه خوفا أن يكون ترك أذاهم لرغبة ورهبة ؛ لا لإيمان في قلبه . وفي حديث عبيد بن عمير عن عمرو بن عبسة عن النبي صلى الله عليه وسلم « أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ما الإسلام ؟ قال إطعام الطعام . ولين الكلام قال : فما الإيمان قال السماحة والصبر » فإطعام الطعام عمل ظاهر يفعله الإنسان لمقاصد متعددة وكذلك لين الكلام وأما السماحة والصبر فخلقان في النفس . قال تعالى : « وتواصوا بالصبر وتواصوا بالمرحمة » وهذا أعلى من ذاك وهو أن يكون صبارا شكورا فيه سماحة بالرحمة للإنسان وصبر على المكاره وهذا ضد الذي خلق هلوعا إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا ؛ فإن ذاك ليس فيه سماحة عند النعمة ولا صبر عند المصيبة . وتمام الحديث : « فأي الإسلام أفضل ؟ قال من سلم المسلمون من لسانه ويده قال : يا رسول الله أي المؤمنين أكمل إيمانا ؟ قال أحسنهم خلقا قال : يا رسول الله أي القتل أشرف ؟ قال من أريق دمه وعقر جواده قال يا رسول الله فأي الجهاد أفضل ؟ قال الذين جاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله قال يا رسول الله فأي الصدقة أفضل ؟ قال جهد المقل قال يا رسول الله فأي الصلاة أفضل ؟ قال طول القنوت قال يا رسول الله فأي الهجرة أفضل ؟ قال من هجر السوء » وهذا محفوظ عن عبيد بن عمير تارة يروى مرسلا وتارة
الإيمان — صفحة 251 | ابن تيمية