تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
شيئا فهو سهم من الإسلام تركه » . وهذه الأعمال إذا عملها الإنسان مخلصا لله تعالى فإنه يثيبه عليها ولا يكون ذلك إلا مع إقراره بقلبه أنه لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فيكون معه من الإيمان هذا الإقرار وهذا الإقرار لا يستلزم أن يكون صاحبه معه من اليقين ما لا يقبل الريب ولا أن يكون مجاهدا ولا سائر ما يتميز به المؤمن عن المسلم الذي ليس بمؤمن وخلق كثير من المسلمين باطنا وظاهرا معهم هذا الإسلام بلوازمه من الإيمان ولم يصلوا إلى اليقين والجهاد فهؤلاء يثابون على إسلامهم وإقرارهم بالرسول مجملا وقد لا يعرفون أنه جاء بكتاب وقد لا يعرفون أنه جاءه ملك ولا أنه أخبر بكذا وإذا لم يبلغهم أن الرسول أخبر بذلك لم يكن عليهم الإقرار المفصل به لكن لا بد من الإقرار بأنه رسول الله وأنه صادق في كل ما يخبر به عن الله . ثم الإيمان الذي يمتاز به فيه تفصيل وفيه طمأنينة ويقين فهذا متميز بصفته وقدره في الكمية والكيفية فإن أولئك معهم من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وتفصيل المعاد والقدر ما لا يعرفه هؤلاء . وأيضا ففي قلوبهم من اليقين والثبات ولزوم التصديق لقلوبهم ما ليس مع هؤلاء وأولئك هم المؤمنون حقا . وكل مؤمن لا بد أن يكون مسلما ؛ فإن الإيمان يستلزم الأعمال وليس كل مسلم مؤمنا هذا الإيمان المطلق لأن الاستسلام لله والعمل له لا يتوقف على هذا الإيمان الخاص وهذا الفرق يجده الإنسان من نفسه ويعرفه من غيره فعامة الناس إذا أسلموا بعد كفر أو ولدوا على الإسلام والتزموا شرائعه وكانوا من أهل الطاعة لله ورسوله فهم مسلمون ومعهم إيمان مجمل ولكن دخول حقيقة