الملائكة وإن لم يردوا عليك ردت عليك الملائكة ولعنتهم إن سكت عنهم وتسليمك على أهل بيتك إذا دخلت عليهم فمن انتقص منهن شيئا فهو سهم في الإسلام تركه ومن تركهن فقد نبذ الإسلام وراء ظهره » .
وقد قال تعالى : « يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة » قال مجاهد : وقتادة : نزلت في المسلمين يأمرهم بالدخول في شرائع الإسلام كلها وهذا لا ينافي قول من قال : نزلت فيمن أسلم من أهل الكتاب أو فيمن لم يسلم لأن هؤلاء كلهم مأمورون أيضا بذلك والجمهور يقولون : « في السلم » أي في الإسلام وقالت طائفة : هو الطاعة وكلاهما مأثور عن ابن عباس وكلاهما حق فإن الإسلام هو الطاعة كما تقدم أنه من باب الأعمال . وأما قوله : « كافة » فقد قيل : المراد ادخلوا كلكم . وقيل : المراد به ادخلوا في الإسلام جميعه وهذا هو الصحيح فإن الإنسان لا يؤمر بعمل غيره وإنما يؤمر بما يقدر عليه وقوله : « ادخلوا » خطاب لهم كلهم فقوله « كافة » إن أريد به مجتمعين لزم أن يترك الإنسان الإسلام حتى يسلم غيره فلا يكون الإسلام مأمورا به إلا بشرط موافقة الغير له كالجمعة وهذا لا يقوله مسلم وإن أريد ب « كافة » : أي ادخلوا جميعكم فكل أوامر القرآن كقوله : « آمنوا بالله ورسوله » « وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة »
الإيمان — صفحة 253
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٥٣