تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
كان منافقا في الباطن يدخل فيه في الظاهر فكيف لا يدخل فيه من لم يكن منافقا وإن لم يكن من المؤمنين حقا . وحقيقته أن من لم يكن من المؤمنين حقا يقال فيه : إنه مسلم ومعه إيمان يمنعه الخلود في النار وهذا متفق عليه بين أهل السنة . لكن هل يطلق عليه اسم الإيمان ؟ هذا هو الذي تنازعوا فيه فقيل : يقال مسلم ولا يقال : مؤمن . وقيل : بل يقال : مؤمن . والتحقيق أن يقال : إنه مؤمن ناقص الإيمان مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته ولا يعطى اسم الإيمان المطلق ؛ فإن الكتاب والسنة نفيا عنه الاسم المطلق ؛ واسم الإيمان يتناوله فيما أمر الله به ورسوله لأن ذلك إيجاب عليه وتحريم عليه وهو لازم له كما يلزمه غيره وإنما الكلام في اسم المدح المطلق ؛ وعلى هذا فالخطاب بالإيمان يدخل فيه " ثلاث طوائف " : يدخل فيه المؤمن حقا ويدخل فيه المنافق في أحكامه الظاهرة وإن كانوا في الآخرة في الدرك الأسفل من النار ؛ وهو في الباطن ينفي عنه الإسلام والإيمان وفي الظاهر يثبت له الإسلام والإيمان الظاهر ؛ ويدخل فيه الذين أسلموا وإن لم تدخل حقيقة الإيمان في قلوبهم ؛ لكن معهم جزء من الإيمان والإسلام يثابون عليه . ثم قد يكونون مفرطين فيما فرض عليهم وليس معهم من الكبائر ما يعاقبون عليه كأهل الكبائر لكن يعاقبون على ترك المفروضات وهؤلاء كالأعراب المذكورين في الآية وغيرهم ؛ فإنهم قالوا : آمنا من غير قيام منهم بما أمروا به باطنا وظاهرا . فلا دخلت حقيقة الإيمان في قلوبهم ولا جاهدوا في سبيل الله وقد كان دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الجهاد وقد يكونون من أهل الكبائر المعرضين للوعيد ؛ كالذين
الإيمان — صفحة 228 | ابن تيمية