مجاهدا . والذين قالوا : إن هذا الإسلام هو كإسلام المنافقين لا يثابون عليه قالوا : لأن الله نفى عنهم الإيمان ومن نفي عنه الإيمان فهو كافر . وقال هؤلاء : الإسلام هو الإيمان وكل مسلم مؤمن . وكل مؤمن مسلم ومن جعل الفساق مسلمين غير مؤمنين لزمه أن لا يجعلهم داخلين في قوله تعالى : « يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة » : وفي قوله تعالى : « يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة » وأمثال ذلك فإنهم إنما دعوا باسم الإيمان لا باسم الإسلام فمن لم يكن مؤمنا لم يدخل في ذلك .
وجواب هذا أن يقال : الذين قالوا من السلف : إنهم خرجوا من الإيمان إلى الإسلام لم يقولوا : إنه لم يبق معهم من الإيمان شيء بل هذا قول الخوارج والمعتزلة . وأهل السنة الذين قالوا هذا يقولون : الفساق يخرجون من النار بالشفاعة . وإن معهم إيمانا يخرجون به من النار . لكن لا يطلق عليهم اسم الإيمان لأن الإيمان المطلق هو الذي يستحق صاحبه الثواب ودخول الجنة وهؤلاء ليسوا من أهله وهم يدخلون في الخطاب بالإيمان لأن الخطاب بذلك هو لمن دخل في الإيمان وإن لم يستكمله فإنه إنما خوطب ليفعل تمام الإيمان فكيف يكون قد أتمه قبل الخطاب وإلا كنا قد تبينا أن هذا المأمور من الإيمان قبل الخطاب ؛ وإنما صار من الإيمان بعد أن أمروا به فالخطاب ب « يا أيها الذين آمنوا » ؛ غير قوله : « إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم » ونظائرها فإن الخطاب ب « يا أيها الذين آمنوا » أولا : يدخل فيه من أظهر الإيمان وإن
الإيمان — صفحة 227
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٢٧