فصل
وقد أثبت الله في القرآن إسلاما بلا إيمان في قوله تعالى : « قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا » . وقد ثبت في " الصحيحين « عن سعد بن أبي وقاص قال : أعطى النبي صلى الله عليه وسلم رهطا وفي رواية قسم قسما وترك فيهم من لم يعطه وهو أعجبهم إلي فقلت : يا رسول الله ما لك عن فلان ؟ فوالله إني لأراه مؤمنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أو مسلما . أقولها ثلاثا ويرددها علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثا ثم قال : إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه مخافة أن يكبه الله على وجهه في النار » وفي رواية : « فضرب بين عنقي وكتفي وقال : أقتال أي سعد » .
فهذا الإسلام الذي نفى الله عن أهله دخول الإيمان في قلوبهم هل هو إسلام يثابون عليه ؟ أم هو من جنس إسلام المنافقين ؟ فيه قولان مشهوران للسلف والخلف : أحدهما : أنه إسلام يثابون عليه ويخرجهم من الكفر والنفاق . وهذا مروي عن الحسن وابن سيرين وإبراهيم النخعي وأبي جعفر الباقر ؛ وهو قول حماد بن زيد وأحمد بن حنبل وسهل بن عبد الله التستري وأبي طالب المكي وكثير من أهل الحديث والسنة والحقائق .
الإيمان — صفحة 225
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٢٥