ما لم يكن عرفه قبل ذلك كما في الأثر " « من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم » " وهذا أمر يجده في نفسه كل مؤمن . وفي " الصحيح " عن النبي صلى الله عليه وسلم : " « مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت » " . قال تعالى : « وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا » وذلك أنها تزيدهم علم ما لم يكونوا قبل ذلك علموه وتزيدهم عملا بذلك العلم وتزيدهم تذكرا لما كانوا نسوه وعملا بتلك التذكرة وكذلك ما يشاهده العباد من الآيات في الآفاق وفي أنفسهم . قال تعالى : « سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق » أي إن القرآن حق ثم قال تعالى : « أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد » . فإن الله شهيد في القرآن بما أخبر به ؛ فآمن به المؤمن ثم أراهم في الآفاق وفي أنفسهم من الآيات ما يدل على مثل ما أخبر به في القرآن فبينت لهم هذه الآيات أن القرآن حق مع ما كان قد حصل لهم قبل ذلك . وقال تعالى : « أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج » « والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج » « تبصرة وذكرى لكل عبد منيب » فالآيات المخلوقة والمتلوة فيها تبصرة وفيها تذكرة : تبصرة من العمى وتذكرة من الغفلة ؛ فيبصر من لم يكن عرف حتى يعرف ويذكر من عرف ونسي والإنسان يقرأ السورة مرات حتى سورة الفاتحة ويظهر له في أثناء الحال من معانيها ما لم يكن خطر له قبل ذلك حتى
الإيمان — صفحة 223
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٢٣