تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
به في نفسه كما يتصوره إذا عاينه ؛ بل يكون قلبه مشغولا عن تصور المخبر به وإن كان مصدقا به . ومعلوم أنه عند المعاينة يحصل له من تصور المخبر به ما لم يكن عند المخبر فهذا التصديق أكمل من ذلك التصديق . ( الخامس ) : أن أعمال القلوب مثل محبة الله ورسوله وخشية الله تعالى ورجائه ونحو ذلك هي كلها من الإيمان كما دل على ذلك الكتاب والسنة واتفاق السلف ؛ وهذه يتفاضل الناس فيها تفاضلا عظيما . ( السادس ) : أن الأعمال الظاهرة مع الباطنة هي أيضا من الإيمان والناس يتفاضلون فيها . ( السابع ) ذكر الإنسان بقلبه ما أمره الله به واستحضاره لذلك بحيث لا يكون غافلا عنه ؛ أكمل ممن صدق به وغفل عنه ؛ فإن الغفلة تضاد كمال العلم ؛ والتصديق والذكر والاستحضار يكمل العلم واليقين ؛ ولهذا قال عمير بن حبيب من الصحابة إذا ذكرنا الله وحمدناه وسبحناه فتلك زيادته ؛ وإذا غفلنا ونسينا وضيعنا فذلك نقصانه وهو كذلك ؛ وكان معاذ بن جبل يقول لأصحابه : اجلسوا بنا ساعة نؤمن قال تعالى « ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه » وقال تعالى : « وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين » وقال تعالى : « سيذكر من يخشى » « ويتجنبها الأشقى » ثم كلما تذكر الإنسان ما عرفه قبل ذلك ؛ وعمل به حصل له معرفة شيء آخر لم يكن عرفه قبل ذلك وعرف من معاني أسماء الله وآياته