تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ما أنزل الله على أنبيائه لا يفرقون بين أحد منهم ؛ وإلا فإذا لم يذكر إلا الإيمان بالغيب فقد يقول : من يؤمن ببعض ويكفر ببعض : نحن نؤمن بالغيب . ولما كانت سورة البقرة سنام القرآن ؛ ويقال : إنها أول سورة نزلت بالمدينة افتتحها الله بأربع آيات في صفة المؤمنين وآيتين في صفة الكافرين وبضع عشرة آية في صفة المنافقين فإنه من حين هاجر النبي صلى الله عليه وسلم صار الناس " ثلاثة أصناف " : إما مؤمن وإما كافر مظهر للكفر وإما منافق ؛ بخلاف ما كانوا وهو بمكة ؛ فإنه لم يكن هناك منافق ؛ ولهذا قال أحمد بن حنبل وغيره : لم يكن من المهاجرين منافق وإنما كان النفاق في قبائل الأنصار ؛ فإن مكة كانت للكفار مستولين عليها فلا يؤمن ويهاجر إلا من هو مؤمن ليس هناك داع يدعو إلى النفاق ؛ والمدينة آمن بها أهل الشوكة ؛ فصار للمؤمنين بها عز ومنعة بالأنصار فمن لم يظهر الإيمان آذوه . فاحتاج المنافقون إلى إظهار الإيمان مع أن قلوبهم لم تؤمن ؛ والله تعالى افتتح البقرة ووسط البقرة وختم البقرة بالإيمان بجميع ما جاءت به الأنبياء ؛ فقال في أولها ما تقدم وقال في وسطها : « قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق » الآية : وقال في آخرها : « آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير » والآية الأخرى .