تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
فيه هدى للمتقين » « الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون » والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون « أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون » . وقد قيل : إن هؤلاء هم أهل الكتاب الذين آمنوا بما أنزل عليه وما أنزل على من قبله كابن سلام ونحوه وإن هؤلاء نوع غير النوع المتقدم الذين يؤمنون بالغيب وقد قيل : هؤلاء جميع المتقدمين الذين آمنوا بما أنزل إليه وما أنزل من قبله وهؤلاء هم الذين يؤمنون بالغيب وهم صنف واحد وإنما عطفوا لتغاير الصفتين كقوله : « سبح اسم ربك الأعلى » « الذي خلق فسوى » « والذي قدر فهدى » « والذي أخرج المرعى » « فجعله غثاء أحوى » ؛ فهو سبحانه واحد وعطف بعض صفاته على بعض وكذلك قوله : « والصلاة الوسطى » وهي صلاة العصر . والصفات : إذا كانت معارف كانت للتوضيح وتضمنت المدح أو الذم . تقول : هذا الرجل هو الذي فعل كذا وهو الذي فعل كذا وهو الذي فعل كذا تعدد محاسنه ولهذا مع الاتباع قد يعطفونها وينصبون أو يرفعون وهذا القول هو الصواب فإن المؤمنين بالغيب إن لم يؤمنوا بما أنزل إليه وما أنزل من قبله لم يكونوا على هدى من ربهم ولا مفلحين ولا متقين وكذلك الذين آمنوا بما أنزل إليه وما أنزل من قبله إن لم يكونوا من الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقهم الله ينفقون لم يكونوا على هدى من ربهم ولم يكونوا مفلحين ولم يكونوا متقين فدل على أن الجميع صفة المهتدين المتقين الذين اهتدوا بالكتاب المنزل إلى محمد فقد عطفت هذه الصفة على تلك مع أنها داخلة فيها لكن المقصود صفة إيمانهم وأنهم يؤمنون بجميع