نقصت الأعمال الظاهرة كان لنقص الإيمان الذي في القلب ؛ فصار الإيمان متناولا للملزوم واللازم وإن كان أصله ما في القلب ؛ وحيث عطفت عليه الأعمال فإنه أريد أنه لا يكتفي بإيمان القلب بل لا بد معه من الأعمال الصالحة .
ثم للناس في مثل هذا قولان : منهم من يقول : المعطوف دخل في المعطوف عليه أولا . ثم ذكر باسمه الخاص تخصيصا له لئلا يظن أنه لم يدخل في الأول وقالوا : هذا في كل ما عطف فيه خاص على عام كقوله : « من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال » وقوله : « وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم » وقوله : « والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم » فخص الإيمان بما نزل على محمد بعد قوله : « والذين آمنوا » وهذه نزلت في الصحابة وغيرهم من المؤمنين . وقوله : « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى » وقوله : « وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة » والصلاة والزكاة من العبادة فقوله : « آمنوا وعملوا الصالحات » كقوله : « وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة » . فإنه قصد " أولا " أن تكون العبادة لله وحده لا لغيره ثم أمر بالصلاة والزكاة ليعلم أنهما عبادتان واجبتان فلا يكتفي بمطلق العبادة الخالصة دونهما وكذلك يذكر الإيمان أولا لأنه الأصل الذي لا بد منه ثم يذكر العمل الصالح فإنه أيضا من تمام الدين لا بد منه فلا يظن الظان اكتفاءه بمجرد إيمان ليس معه العمل الصالح وكذلك قوله : « ألم » « ذلك الكتاب لا ريب
الإيمان — صفحة 187
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٧