وفي " الصحيحين " عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " « الآيتان من آخر سورة البقرة : من قرأ بهما في ليلة كفتاه » " والآية الوسطى قد ثبت في " الصحيح " « أنه كان يقرأ بها في ركعتي الفجر : وب « قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم » الآية تارة . وب « قل يا أيها الكافرون » و « قل هو الله أحد » تارة » . فيقرأ بما فيه ذكر الإيمان والإسلام أو بما فيه ذكر التوحيد والإخلاص .
فعلى قول هؤلاء يقال : الأعمال الصالحة المعطوفة على الإيمان دخلت في الإيمان وعطف عليه عطف الخاص على العام ؛ إما لذكره خصوصا بعد عموم وإما لكونه إذا عطف كان دليلا على أنه لم يدخل في العام . وقيل : بل الأعمال في الأصل ليست من الإيمان ؛ فإن أصل الإيمان هو ما في القلب ولكن هي لازمة له فمن لم يفعلها كان إيمانه منتفيا ؛ لأن انتفاء اللازم يقتضي انتفاء الملزوم لكن صارت بعرف الشارع داخلة في اسم الإيمان إذا أطلق كما تقدم في كلام النبي صلى الله عليه وسلم فإذا عطفت عليه ذكرت لئلا يظن الظان أن مجرد إيمانه بدون الأعمال الصالحة اللازمة للإيمان يوجب الوعد ؛ فكان ذكرها تخصيصا وتنصيصا ليعلم أن الثواب الموعود به في الآخرة وهو الجنة بلا عذاب لا يكون إلا لمن آمن وعمل صالحا ؛ لا يكون لمن ادعى الإيمان ولم يعمل وقد بين سبحانه في غير موضع أن الصادق في قوله : آمنت لا بد أن يقوم بالواجب وحصر الإيمان في هؤلاء يدل على انتفائه عمن سواهم .
وللجهمية هنا سؤال ذكره أبو الحسن في كتاب " الموجز " وهو أن القرآن نفى الإيمان عن غير هؤلاء كقوله : « إنما المؤمنون الذين
الإيمان — صفحة 190
مساهمون: ابن تيمية
ص١٩٠