والإيمان كحديث وفد عبد القيس وحديث الرجل النجدي الذي يقال له : ضمام بن ثعلبة وغيرهما وإنما جاء ذكر الحج في حديث ابن عمر وجبريل وذلك لأن الحج آخر ما فرض من الخمس فكان قبل فرضه لا يدخل في الإيمان والإسلام فلما فرض أدخله النبي صلى الله عليه وسلم في الإيمان إذا أفرد وأدخله في الإسلام إذا قرن بالإيمان وإذا أفرد وسنذكر إن شاء الله متى فرض الحج .
وكذلك قولهم : من آمن ومات قبل وجوب العمل عليه مات مؤمنا فصحيح لأنه أتى بالإيمان الواجب عليه والعمل لم يكن وجب عليه بعد فهذا مما يجب أن يعرف فإنه تزول به شبهة حصلت للطائفتين .
فإذا قيل : الأعمال الواجبة من الإيمان . فالإيمان الواجب متنوع ليس شيئا واحدا في حق جميع الناس . وأهل السنة والحديث يقولون : جميع الأعمال الحسنة واجبها ومستحبها من الإيمان أي من الإيمان الكامل بالمستحبات . ليست من الإيمان الواجب . ويفرق بين الإيمان الواجب وبين الإيمان الكامل بالمستحبات كما يقول الفقهاء : الغسل ينقسم إلى مجزئ وكامل . فالمجزئ : ما أتى فيه بالواجبات فقط . والكامل : ما أتى فيه بالمستحبات . ولفظ الكمال قد يراد به الكمال الواجب . وقد يراد به الكمال المستحب .
وأما قولهم : إن الله فرق بين الإيمان والعمل في مواضع فهذا صحيح . وقد بينا أن الإيمان إذا أطلق أدخل الله ورسوله فيه الأعمال المأمور بها . وقد يقرن به الأعمال وذكرنا نظائر لذلك كثيرة . وذلك لأن أصل الإيمان هو ما في القلب . والأعمال الظاهرة لازمة لذلك . لا يتصور وجود إيمان القلب الواجب مع عدم جميع أعمال الجوارح بل متى
الإيمان — صفحة 186
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٦