تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
يوجبه على غيرهم والإيمان الذي كان يجب قبل نزول جميع القرآن ليس هو مثل الإيمان الذي يجب بعد نزول القرآن والإيمان الذي يجب على من عرف ما أخبر به الرسول صلى الله عليه وسلم مفصلا ليس مثل الإيمان الذي يجب على من عرف ما أخبر به مجملا فإنه لا بد في الإيمان من تصديق الرسول في كل ما أخبر لكن من صدق الرسول ومات عقب ذلك لم يجب عليه من الإيمان غير ذلك . وأما من بلغه القرآن والأحاديث وما فيهما من الأخبار والأوامر المفصلة فيجب عليه من التصديق المفصل بخبر خبر وأمر أمر ما لا يجب على من لم يجب عليه إلا الإيمان المجمل لموته قبل أن يبلغه شيء آخر . و " أيضا " لو قدر أنه عاش فلا يجب على كل واحد من العامة أن يعرف كل ما أمر به الرسول وكل ما نهى عنه وكل ما أخبر به بل إنما عليه أن يعرف ما يجب عليه هو وما يحرم عليه فمن لا مال له لا يجب عليه أن يعرف أمره المفصل في الزكاة . ومن لا استطاعة له على الحج ليس عليه أن يعرف أمره المفصل بالمناسك ومن لم يتزوج ليس عليه أن يعرف ما وجب للزوجة فصار يجب من الإيمان تصديقا وعملا على أشخاص ما لا يجب على آخرين . وبهذا يظهر الجواب عن قولهم : خوطبوا بالإيمان قبل الأعمال . فنقول : إن قلتم : إنهم خوطبوا به قبل أن تجب تلك الأعمال فقبل وجوبها لم تكن من الإيمان وكانوا مؤمنين الإيمان الواجب عليهم قبل أن يفرض عليهم ما خوطبوا بفرضه فلما نزل إن لم يقروا بوجوبه لم يكونوا مؤمنين ولهذا قال تعالى : « ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين » ولهذا لم يجئ ذكر الحج في أكثر الأحاديث التي فيها ذكر الإسلام