من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين » « ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين » .
والمفسرون متفقون على أنها نزلت بسبب قوم ممن كان يظهر الإسلام وفي قلبه مرض خاف أن يغلب أهل الإسلام فيوالي الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم للخوف الذي في قلوبهم ؛ لا لاعتقادهم أن محمدا كاذب واليهود والنصارى صادقون وأشهر النقول في ذلك « أن عبادة بن الصامت قال : يا رسول الله إن لي موالي من اليهود وإني أبرأ إلى الله من ولاية يهود فقال : عبد الله بن أبي : لكني رجل أخاف الدوائر ولا أبرأ من ولاية يهود فنزلت هذه الآية » . "
والمرجئة " الذين قالوا : الإيمان تصديق القلب وقول اللسان والأعمال ليست منه كان منهم طائفة من فقهاء الكوفة وعبادها ؛ ولم يكن قولهم مثل قول جهم ؛ فعرفوا أن الإنسان لا يكون مؤمنا إن لم يتكلم بالإيمان مع قدرته عليه . وعرفوا أن إبليس وفرعون وغيرهما كفار مع تصديق قلوبهم لكنهم إذا لم يدخلوا أعمال القلوب في الإيمان لزمهم قول جهم وإن أدخلوها في الإيمان لزمهم دخول أعمال الجوارح أيضا فإنها لازمة لها ولكن هؤلاء لهم حجج شرعية بسببها اشتبه الأمر عليهم فإنهم رأوا أن الله قد فرق في كتابه بين الإيمان والعمل ؛ فقال في غير موضع : « إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات » ورأوا أن الله خاطب الإنسان بالإيمان قبل وجود الأعمال فقال : « يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق » . « يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة » وقالوا : لو أن رجلا آمن بالله ورسوله ضحوة ومات
الإيمان — صفحة 183
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٣