تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
عامة المشركين : « إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون » . وهذه الأمور وأمثالها ليست حججا تقدح في صدق الرسل بل تبين أنها تخالف إرادتهم وأهواءهم وعاداتهم فلذلك لم يتبعوهم وهؤلاء كلهم كفار بل أبو طالب وغيره كانوا يحبون النبي صلى الله عليه وسلم ويحبون علو كلمته وليس عندهم حسد له وكانوا يعلمون صدقه ولكن كانوا يعلمون أن في متابعته فراق دين آبائهم وذم قريش لهم فما احتملت نفوسهم ترك تلك العادة واحتمال هذا الذم فلم يتركوا الإيمان لعدم العلم بصدق الإيمان به ؛ بل لهوى النفس فكيف يقال : إن كل كافر إنما كفر لعدم علمه بالله . ولم يكف الجهمية أن جعلوا كل كافر جاهلا بالحق حتى قالوا : هو لا يعرف أن الله موجود حق والكفر عندهم ليس هو الجهل بأي حق كان ؛ بل الجهل بهذا الحق المعين . ونحن والناس كلهم يرون خلقا من الكفار يعرفون في الباطن أن دين الإسلام حق ويذكرون ما يمنعهم من الإيمان إما معاداة أهلهم وإما مال يحصل لهم من جهتهم يقطعونه عنهم وإما خوفهم إذا آمنوا أن لا يكون لهم حرمة عند المسلمين كحرمتهم في دينهم وأمثال ذلك من أغراضهم التي يبينون أنها المانعة لهم من الإيمان مع علمهم بأن دين الإسلام حق ودينهم باطل . وهذا موجود في جميع الأمور التي هي حق يوجد من يعرف بقلبه أنها حق وهو في الظاهر يجحد ذلك ويعادي أهله لظنه أن ذلك يجلب له منفعة ويدفع عنه مضرة . قال تعالى : « يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين » « فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر
الإيمان — صفحة 182 | ابن تيمية