وحال وحركة وإرادة ومحبة وخشية في القلب ؛ وهذا من أعظم غلط المرجئة مطلقا فإن " أعمال القلوب " التي يسميها بعض الصوفية أحوالا ومقامات أو منازل السائرين إلى الله أو مقامات العارفين أو غير ذلك كل ما فيها مما فرضه الله ورسوله فهو من الإيمان الواجب وفيها ما أحبه ولم يفرضه فهو من الإيمان المستحب فالأول لا بد لكل مؤمن منه ومن اقتصر عليه فهو من الأبرار أصحاب اليمين ومن فعله وفعل الثاني كان من المقربين السابقين وذلك مثل حب الله ورسوله بل أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما بل أن يكون الله ورسوله والجهاد في سبيله أحب إليه من أهله وماله ومثل خشية الله وحده دون خشية المخلوقين ورجاء الله وحده دون رجاء المخلوقين والتوكل على الله وحده دون المخلوقين والإنابة إليه مع خشيته كما قال تعالى : « هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ » « من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب » ومثل الحب في الله والبغض في الله والموالاة لله والمعاداة لله .
و ( الثاني ) : ظنهم أن كل من حكم الشارع بأنه كافر مخلد في النار فإنما ذاك لأنه لم يكن في قلبه شيء من العلم والتصديق . وهذا أمر خالفوا به الحس والعقل والشرع وما أجمع عليه طوائف بني آدم السليمي الفطرة وجماهير النظار ؛ فإن الإنسان قد يعرف أن الحق مع غيره ومع هذا يجحد ذلك لحسده إياه أو لطلب علوه عليه أو لهوى النفس ويحمله ذلك الهوى على أن يعتدي عليه ويرد ما يقول بكل طريق وهو في قلبه يعلم أن الحق معه وعامة من كذب الرسل علموا أن الحق معهم وأنهم صادقون لكن إما لحسدهم وإما لإرادتهم العلو والرياسة وإما لحبهم دينهم الذي كانوا عليه وما يحصل لهم به من الأغراض
الإيمان — صفحة 180
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٠