تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
وهذا القول مع أنه أفسد قول قيل في " الإيمان " فقد ذهب إليه كثير من " أهل الكلام المرجئة " . وقد كفر السلف - كوكيع بن الجراح وأحمد بن حنبل وأبي عبيد وغيرهم - من يقول بهذا القول . وقالوا : إبليس كافر بنص القرآن وإنما كفره باستكباره وامتناعه عن السجود لآدم لا لكونه كذب خبرا . وكذلك فرعون وقومه قال الله تعالى فيهم : « وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا » وقال موسى عليه السلام لفرعون : « لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر » بعد قوله : « ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات فاسأل بني إسرائيل إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مسحورا » « قال لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر وإني لأظنك يا فرعون مثبورا » . فموسى وهو الصادق المصدوق يقول : « لقد علمت ما أنزل هؤلاء إلا رب السماوات والأرض بصائر » . فدل على أن فرعون كان عالما بأن الله أنزل الآيات وهو من أكبر خلق الله عنادا وبغيا لفساد إرادته وقصده لا لعدم علمه . قال تعالى : « إن فرعون علا في الأرض وجعل أهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم إنه كان من المفسدين » وقال تعالى : « وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا » . وكذلك اليهود الذين قال الله فيهم : « الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم » . وكذلك كثير من المشركين الذين قال الله فيهم : « فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون » . فهؤلاء غلطوا في " أصلين " : ( أحدهما : ظنهم أن الإيمان مجرد تصديق وعلم فقط ليس معه عمل