وقال أبو هريرة : القلب ملك والأعضاء جنوده فإذا طاب الملك طابت جنوده وإذا خبث الملك خبثت جنوده وقول أبي هريرة تقريب . وقول النبي صلى الله عليه وسلم أحسن بيانا فإن الملك وإن كان صالحا فالجند لهم اختيار قد يعصون به ملكهم وبالعكس فيكون فيهم صلاح مع فساده أو فساد مع صلاحه ؛ بخلاف القلب فإن الجسد تابع له لا يخرج عن إرادته قط كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد » .
فإذا كان القلب صالحا بما فيه من الإيمان علما وعملا قلبيا لزم ضرورة صلاح الجسد بالقول الظاهر والعمل بالإيمان المطلق كما قال أئمة أهل الحديث : قول وعمل قول باطن وظاهر وعمل باطن وظاهر والظاهر تابع للباطن لازم له متى صلح الباطن صلح الظاهر وإذا فسد فسد ؛ ولهذا قال من قال من الصحابة عن المصلي العابث : لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه فلا بد في إيمان القلب من حب الله ورسوله وأن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما قال الله تعالى : « ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله » فوصف الذين آمنوا بأنهم أشد حبا لله من المشركين لأندادهم .
الإيمان — صفحة 177
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٧