ما يثنى ذكره من القصص في القرآن كقصة موسى وغيرها ليس المقصود بها أن تكون سمرا ؛ بل المقصود بها أن تكون عبرا كما قال تعالى : « لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب » فالذي وقع شيء واحد وله صفات فيعبر عنه بعبارات متنوعة كل عبارة تدل على صفة من الصفات التي يعتبر بها المعتبرون وليس هذا من التكرير في شيء .
وهكذا " أسماء دينه " الذي أمر الله به ورسوله يسمى إيمانا وبرا وتقوى وخيرا ودينا وعملا صالحا وصراطا مستقيما ونحو ذلك ؛ وهو في نفسه واحد لكن كل اسم يدل على صفة ليست هي الصفة التي يدل عليها الآخر وتكون تلك الصفة هي الأصل في اللفظ والباقي كان تابعا لها لازما لها ثم صارت دالة عليه بالتضمن فإن " الإيمان " أصله الإيمان الذي في القلب ولا بد فيه من " شيئين " : تصديق بالقلب وإقراره ومعرفته . ويقال لهذا : قول القلب . قال " الجنيد بن محمد " : التوحيد : قول القلب . والتوكل : عمل القلب فلا بد فيه من قول القلب وعمله ؛ ثم قول البدن وعمله ولا بد فيه من عمل القلب مثل حب الله ورسوله وخشية الله وحب ما يحبه الله ورسوله وبغض ما يبغضه الله ورسوله وإخلاص العمل لله وحده وتوكل القلب على الله وحده وغير ذلك من أعمال القلوب التي أوجبها الله ورسوله وجعلها من الإيمان .
ثم القلب هو الأصل فإذا كان فيه معرفة وإرادة سرى ذلك إلى البدن بالضرورة لا يمكن أن يتخلف البدن عما يريده القلب ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح : " « ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد وإذا فسدت فسد لها سائر الجسد ألا وهي القلب » " .
الإيمان — صفحة 176
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٦