تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
والمقصود هنا أنه لم يثبت المدح إلا على إيمان معه العمل لا على إيمان خال عن عمل فإذا عرف أن الذم والعقاب واقع في ترك العمل كان بعد ذلك نزاعهم لا فائدة فيه بل يكون نزاعا لفظيا مع أنهم مخطئون في اللفظ مخالفون للكتاب والسنة وإن قالوا : إنه لا يضره ترك العمل فهذا كفر صريح ؛ وبعض الناس يحكى هذا عنهم وأنهم يقولون : إن الله فرض على العباد فرائض ولم يرد منهم أن يعملوها ولا يضرهم تركها وهذا قد يكون قول الغالية الذين يقولون : لا يدخل النار من أهل التوحيد أحد لكن ما علمت معينا أحكي عنه هذا القول وإنما الناس يحكونه في الكتب ولا يعينون قائله وقد يكون قول من لا خلاق له ؛ فإن كثيرا من الفساق والمنافقين يقولون : لا يضر مع الإيمان ذنب أو مع التوحيد وبعض كلام الرادين على المرجئة وصفهم بهذا . ويدل على ذلك قوله تعالى في آخر الآية « أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون » . فقوله صدقوا أي في قولهم : آمنوا ؛ كقوله : « قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم » إلى قوله : « إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون » أي هم الصادقون في قولهم : آمنا بالله بخلاف الكاذبين الذين قال الله فيهم : « إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون » وقال تعالى : « ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين » « يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون » « في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون »
الإيمان — صفحة 172 | ابن تيمية