والفرس والروم والترك وسائر أجناس بني آدم بقول شاعر فإنه من أبعد الناس عن معرفة طرق العلم . ثم هو من المولدين ؛ وليس من الشعراء القدماء وهو نصراني كافر مثلث واسمه الأخطل والخطل فساد في الكلام وهو نصراني والنصارى قد أخطؤوا في مسمى الكلام فجعلوا المسيح القائم بنفسه هو نفس كلمة الله .
فتبين أنه إن كان " الإيمان " في اللغة هو التصديق والقرآن إنما أراد به مجرد التصديق الذي هو قول ولم يسم العمل تصديقا فليس الصواب إلا قول المرجئة : إنه اللفظ والمعنى . أو قول الكرامية : إنه قول باللسان فقط فإن تسمية قول اللسان قولا أشهر في اللغة من تسمية معنى في القلب قولا . كقوله تعالى : « يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم » وقوله : « ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين » وأمثال ذلك بخلاف ما في النفس فإنه إنما يسمى حديثا . والكرامية يقولون : المنافق مؤمن وهو مخلد في النار لأنه آمن ظاهرا لا باطنا وإنما يدخل الجنة من آمن ظاهرا وباطنا .
قالوا : والدليل على شمول الإيمان له أنه يدخل في الأحكام الدنيوية
الإيمان — صفحة 134
مساهمون: ابن تيمية
ص١٣٤