الخارج كما أنه لا يكون حاجا ومصليا إلا إذا وجدت هذه الأفعال في الخارج ولهذا كان ما يهم به المرء من الأقوال المحرمة والأفعال المحرمة لا تكتب عليه حتى يقوله ويفعله وما هم به من القول الحسن والعمل الحسن إنما يكتب له به حسنة واحدة فإذا صار قولا وفعلا كتب له به عشر حسنات إلى سبعمائة وعوقب عليه - إذا قال أو فعل - كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " « إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم به أو تعمل » " . وأما البيت الذي يحكى عن الأخطل أنه قال :
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا
فمن الناس من أنكر أن يكون هذا من شعره . وقالوا : إنهم فتشوا دواوينه فلم يجدوه ، وهذا يروى عن محمد بن الخشاب . وقال بعضهم : لفظه : إن البيان لفي الفؤاد .
ولو احتج محتج في مسألة بحديث أخرجاه في " الصحيحين " عن النبي صلى الله عليه وسلم لقالوا : هذا خبر واحد ويكون مما اتفق العلماء على تصديقه وتلقيه بالقبول وهذا البيت لم يثبت نقله عن قائله بإسناد صحيح لا واحد ولا أكثر من واحد ولا تلقاه أهل العربية بالقبول فكيف يثبت به أدنى شيء من اللغة فضلا عن مسمى الكلام . ثم يقال : مسمى الكلام والقول ونحوهما ليس هو مما يحتاج فيه إلى قول شاعر
الإيمان — صفحة 132
مساهمون: ابن تيمية
ص١٣٢