المعلقة باسم الإيمان كقوله تعالى : « فتحرير رقبة مؤمنة » ويخاطب في الظاهر بالجمعة والطهارة وغير ذلك مما خوطب به الذين آمنوا .
وأما من صدق بقلبه ولم يتكلم بلسانه فإنه لا يتعلق به شيء من أحكام الإيمان لا في الدنيا ولا في الآخرة ولا يدخل في خطاب الله لعباده بقوله : « يا أيها الذين آمنوا » فعلم أن قول الكرامية في الإيمان وإن كان باطلا مبتدعا لم يسبقهم إليه أحد فقول الجهمية أبطل منه وأولئك أقرب إلى الاستدلال باللغة والقرآن والعقل من الجهمية .
و " الكرامية " توافق المرجئة والجهمية في أن إيمان الناس كلهم سواء ولا يستثنون في الإيمان ؛ بل يقولون : هو مؤمن حقا لمن أظهر الإيمان وإذا كان منافقا فهو مخلد في النار عندهم ؛ فإنه إنما يدخل الجنة من آمن باطنا وظاهرا ، ومن حكى عنهم أنهم يقولون : المنافق يدخل الجنة ، فقد كذب عليهم بل يقولون : المنافق مؤمن لأن الإيمان هو القول الظاهر كما يسميه غيرهم مسلما إذ الإسلام : هو الاستسلام الظاهر ، ولا ريب أن قول الجهمية أفسد من قولهم من وجوه متعددة شرعا ولغة وعقلا .
وإذا قيل : قول الكرامية قول خارج عن إجماع المسلمين قيل : وقول جهم في الإيمان قول خارج عن إجماع المسلمين قبله بل السلف كفروا من يقول بقول جهم في الإيمان . وقد احتج الناس على فساد قول الكرامية بحجج صحيحة والحجج من جنسها على فساد قول الجهمية
الإيمان — صفحة 135
مساهمون: ابن تيمية
ص١٣٥