تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
أكثر مثل قوله تعالى : « ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين » . قالوا : فقد نفى الله الإيمان عن المنافقين . فنقول : هذا حق فإن المنافق ليس بمؤمن وقد ضل من سماه مؤمنا . وكذلك من قام بقلبه علم وتصديق وهو يجحد الرسول ويعاديه كاليهود وغيرهم سماهم الله كفارا لم يسمهم مؤمنين قط ولا دخلوا في شيء من أحكام الإيمان . بخلاف المنافق فإنه يدخل في أحكام الإيمان الظاهرة في الدنيا ؛ بل قد نفى الله الإيمان عمن قال بلسانه وقلبه إذا لم يعمل كما قال تعالى : « قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا » إلى قوله : « إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون » فنفى الإيمان عمن سوى هؤلاء . وقال تعالى : « ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين » . و " التولي " هو التولي عن الطاعة كما قال تعالى : « ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وإن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما » . وقال تعالى : « فلا صدق ولا صلى » « ولكن كذب وتولى » وقد قال تعالى : « لا يصلاها إلا الأشقى » « الذي كذب وتولى » وكذلك قال موسى وهارون : « إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى » . فعلم أن " التولي " ليس هو التكذيب بل هو ا