تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
ذكر هذا في قوله : « ثلاث ليال سويا » وهناك لم يستثن شيئا ، والقصة واحدة وهذا يدل على أن الاستثناء منقطع والمعنى آيتك ألا تكلم الناس لكن ترمز لهم رمزا كنظائره في القرآن ، وقوله : « فأوحى إليهم » هو الرمز ولو قدر أن الرمز استثناء متصل لكان قد دخل في الكلام المقيد بالاستثناء كما في قوله : « وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء » . ولا يلزم من ذلك أن يدخل في لفظ الكلام المطلق ؛ فليس في لغة القوم أصلا ما يدل على أن ما في النفس يتناوله لفظ الكلام والقول المطلق ؛ فضلا عن التصديق والتكذيب فعلم أن من لم يصدق بلسانه مع القدرة لا يسمى في لغة القوم مؤمنا كما اتفق على ذلك سلف الأمة من الصحابة والتابعين لهم بإحسان . وقول عمر رضي الله عنه : زورت في نفسي مقالة أردت أن أقولها حجة عليهم . قال أبو عبيد : التزوير : إصلاح الكلام وتهيئته قال : وقال أبو زيد : المزور من الكلام والمزوق واحد وهو المصلح الحسن ، وقال غيره : زورت في نفسي مقالة أي هيأتها لأقولها . فلفظها يدل على أنه قدر في نفسه ما يريد أن يقوله ولم يقله فعلم أنه لا يكون قولا إلا إذا قيل باللسان وقبل ذلك لم يكن قولا لكن كان مقدرا في النفس يراد أن يقال كما يقدر الإنسان في نفسه أنه يحج وأنه يصلي وأنه يسافر إلى غير ذلك فيكون لما يريده من القول والعمل صورة ذهنية مقدرة في النفس ولكن لا يسمى قولا وعملا إلا إذا وجد في