تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
فإن قالوا : فقد قال الله تعالى : « ويقولون في أنفسهم » وقال : « واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة » ونحو ذلك . قيل : إن كان المراد أنهم قالوه بألسنتهم سرا فلا حجة فيه . وهذا هو الذي ذكره المفسرون . قالوا : كانوا يقولون : سام عليك فإذا خرجوا يقولون في أنفسهم أي يقول بعضهم لبعض : لو كان نبيا عذبنا بقولنا له ما نقول . وإن قدر أنه أريد بذلك أنهم قالوه في قلوبهم فهذا قول مقيد بالنفس مثل قوله : " « عما حدثت به أنفسها » " ولهذا قالوا : « لولا يعذبنا الله بما نقول » فأطلقوا لفظ القول هنا والمراد به ما قالوه بألسنتهم لأنه النجوى والتحية التي نهوا عنها كما قال تعالى : « ألم تر إلى الذين نهوا عن النجوى ثم يعودون لما نهوا عنه ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول » . مع أن الأول هو الذي عليه أكثر المفسرين وعليه تدل نظائره ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " « يقول الله : من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه » " ليس المراد أنه لا يتكلم به بلسانه بل المراد أنه ذكر الله بلسانه . وكذلك قوله : « واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول » هو الذكر باللسان والذي يقيد بالنفس لفظ الحديث يقال :