حديث النفس ، ولم يوجد عنهم أنهم قالوا : كلام النفس وقول النفس ؛ كما قالوا : حديث النفس ولهذا يعبر بلفظ الحديث عن الأحلام التي ترى في المنام كقول يعقوب عليه السلام : « ويعلمك من تأويل الأحاديث » . وقول يوسف : « وعلمتني من تأويل الأحاديث » وتلك في النفس لا تكون باللسان ؛ فلفظ الحديث قد يقيد بما في النفس بخلاف لفظ الكلام فإنه لم يعرف أنه أريد به ما في النفس فقط .
وأما قوله تعالى : « وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور » فالمراد به القول الذي تارة يسر به فلا يسمعه الإنسان وتارة يجهر به فيسمعونه كما يقال : أسر القراءة وجهر بها وصلاة السر وصلاة الجهر . ولهذا لم يقل : قولوه بألسنتكم أو بقلوبكم وما في النفس لا يتصور الجهر به وإنما يجهر بما في اللسان .
وقوله : « إنه عليم بذات الصدور » من باب التنبيه . يقول : إنه يعلم ما في الصدور فكيف لا يعلم القول كما قال في الآية الأخرى : « وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى » فنبه بذلك على أنه يعلم الجهر ويدل على ذلك أنه قال : « وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور » فلو أراد بالقول ما في النفس لكونه ذكر علمه بذات الصدور لم يكن قد ذكر علمه بالنوع الآخر وهو الجهر . وإن قيل : نبه ، قيل : بل نبه على القسمين . وقوله تعالى : « آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا » قد
الإيمان — صفحة 130
مساهمون: ابن تيمية
ص١٣٠